مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
401
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عن الاطّلاع على عمله مطلقاً ، فربّ متجاهر في بلد متستّر في بلاد الغربة أو في طريق الحجّ والزيارة ؛ لئلّا يقع عن عيون الناس ، وحينئذٍ فحيث إنّ الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق وجب الاقتصار على ما تيقّن خروجه « 1 » . وقد أطلق الفقهاء القول بجواز غيبة المتجاهر بالفسق من دون اشتراط بقصد الغرض الصحيح من النهي عن المنكر وردعه عن المعاصي ؛ وذلك لإطلاق الروايات « 2 » ، مضافاً إلى خروجه عن الغيبة موضوعاً « 3 » . نعم ، احتمل الشهيد الثاني اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز سبّ المتجاهر مع اعترافه بأنّ ظاهر النصّ والفتوى عدمه « 4 » . كما أنّ المتيقّن من النصوص جواز الغيبة مع التجاهر بالكبائر ، أمّا مع التجاهر بغيرها فيشكل سقوط الحرمة به إذا لم يكن مع الإصرار الموجب لكونها كبيرة أيضا ؛ وذلك لاختصاص خبر هارون بن جهم ونحوه بالفسق ، والمتيقّن منه ما يقابل العدالة التي لا يقدح فيها فعل الصغيرة . وأمّا ما تضمّن سقوط حرمة من ألقى جلباب الحياء الشامل للمتجاهر بالصغيرة فأجيب عنه بأنّه لا مجال للاعتماد عليه بعد ضعف سنده . وقد يحتمل أنّه لا مجال للخروج عن المعنى اللغوي للفسق في خبر هارون بمجرّد إرادة ما يقابل العدالة الشرعية منه ؛ لأنّ المقابلة بينهما في استعمالات الشارع ليست من الكثرة بنحو توجب انقلاب الظهور « 5 » . ( انظر : غيبة ) ب - الاستخفاف به : اختلفت كلمات الفقهاء وآراؤهم في جواز استخفاف المتجاهر بسائر أنواع الاستخفافات من السبّ والهجو والقذف والتعريض ونحوها ، وعمدة منشأ الخلاف الاختلاف في ما يستفاد من الروايات
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 346 . وانظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 422 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 345 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 340 . ( 4 ) انظر : الروضة 9 : 175 . ( 5 ) مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 338 - 339 .